تقاریظ

تقريظ فضيلة الشيخ أ. د. أسامة محمد حسن العبد

رئيس جامعة الأزهر الشريف الأسبق،

ووكيل اللجنة الدينية بمجلس النوّاب المصري، والأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية،

وأستاذ الفقه المتفرغ بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين وعلى آله وأصحابه والتابعين إلى يوم الدين، وبعد:

فإن السنة المطهرة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وقد قيض الله لها من يحفظها وينقحها، فهي مكملة للقرآن ومفسرة ومؤكدة، ومخصصة للعام، ومقيدة للمطلق، وهي النور المذكور في كتاب الله تعالى في قوله تعالیٰ : ﴿كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ [المائدة، 5/15].

وقد طالعت ما جاء في التقديم الموجز لكتاب طيب مبارك موسوم بـ: ‹‹الْمَوْسُوْعَةُ الْقَادِرِيَّة فِي الْعُلُوْمِ الْحَدِیْثِيَّة›› لشيخ الإسلام العلامة د. محمد طاهر القادري، بارك الله فيه.

وما كتبه الشيخ الكريم في هذا، فيه دقة ورقة تتناسب مع جلال موضوع الكتاب؛ وهو أحاديث رسولنا الكريم محمد بن عبد الله ﷺ .

فالعلم يشرف بشرف موضوعه، ولا شرف أزكى من شرف الكتابة في خدمة الأحاديث النبوية المشرفة لرسول الرحمة والإنسانية ﷺ ، فهذا من أجَلّ العلوم وأزكاها وأشرفها وأنقاها، ومن يحفظها ويحمي حماها نال حظا وافرا من دعائه ﷺ ففي حديث أخرجه الترمذي وحسَّنه قال ﷺ : «نضَّر الله أمرأ سمع منا شيئا، فبلغه كما سمع، فرب مبلّغ أوعى من سامع».

والشيخ الكريم كان دقيقا في عباراته، أمينا في نقولاته التي انتخبها من الكتب المعنية، متفحصا ومدققا في سبيل العناية بالسنة المطهرة الشريفة، وما يخدمها من العلوم، وما بذله العلماء الأجلاء رواية ودراية وشرحًا وتوثيقًا، مبينا فضل السنة وفضل رواية الحديث الشريف وسماعه وحفظه واستنباط الحكم الشرعي منه.

أسأل الله له التوفيق والسداد وحسن المقال فيما ينبغي أن يقال في الشرع الحنيف وحفظ النفائس والأفضال المحمدية على صاحبها أزكى الصلاة والسلام.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أ.د/ أسامة محمد العبد

رئيس جامعة الأزهر الشريف الأسبق

تقريظ فضيلة الشيخ أ. د. إبراهيم صلاح الهدهد

رئيس جامعة الأزهر الشريف سابقا،

وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف،

والمستشار العلمي والثقافي للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر،

ومدير مركز جامعة الأزهر لتحقيق النصوص

الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله نورا وهدى ورحمة للعالمين وبعد:

فقد هيأ الله لدينة في كل زمان رجالا ينفون عنه انتحال المبطلين، وأهواء الضالين، وقد هيأ الله لشرق آسيا، وهي أكثر مناطق العالم التي ينتشر فيها المسلمون في العالم، هيأ الله لهذه البلاد عالما صالحا تقيا ورعا كما أحسب، فضيلة الشيخ الجليل الملقب بشيخ الإسلام الدكتور محمد طاهر القادري، وهو بحر علوم، في السنة وعلومها، والفقه وأصوله، والعقيدة الماتريدية وأصولها، وهو مفكر كبير له اتصال وثيق بالغرب والشرق مما جعله جسرا بين ثقافات متنوعة، جدير بخطاب أهل الشرق، وخطاب أهل الغرب، وبعد، فهذه موسوعة كبرى ضمت علوم الحديث، وسمّاها بعنوان: ‹‹اَلْمَوْسُوْعَةُ الْقَادِرِيَّة فِي الْعُلُوْمِ الْحَدِیْثِيَّة›› وهي حديقة غناء، وجنة فيحاء جمعت فيها ما يغني عن سواها، ويا حبذا لو تحولت بعد الطباعة رقميًّا، لتكون متاحة على الشبكة العنكبوتية فيعم بها النفع والانتفاع، تقبل الله منه عمله هذا، وهيأه لسواه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أ. د/ إبراهيم صلاح الهدهد

رئيس جامعة الأزهر سابقا

تقريظ أ.د. نظير محمد محمد النظير عياد

أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف

الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على النبي الأمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

فإن كلام أهل العلم على مصادر التَّشريع يورد القرآن في مقدمة المصادر، ثم يُتبعه السُّنَّةَ، وهذا من المعلوم المقرَّر بين العلماء وطلَّاب العلم أنَّ السُّنَّةَ النَّبويَّة الشَّريفة هي المصدر الثَّاني من مصادر التَّشريع الإسلاميّ، وهذه الحقيقة لا يعارضها ولا يشغِّب عليها إلا مغرضٌ صاحب هوى، أو جاهلٌ بما أطبقت عليه الأمَّة سلفًا وخلفًا.

غير أن بعض النَّاس يتَّخذون من هذا التَّرتيب حجَّةً لهضم السُّنَّة وظلمها، بل وتأخيرها أحيانًا عن مكانها اللَّائق بها.

والَّذي يجب أن يُعرف أنَّ الله جلَّ جلاله - قد أنزل على سيِّدنا رسول الله - ﷺ - نوعين من الوحي الأوَّل: هو القرآن العظيم، كلام الله - تعالیٰ - المنزَّل على رسوله - ﷺ - المتعبَّد بتلاوته، المتحدَّى بأقصر سورة منه، المحفوظ من الله - تعالیٰ - أن يناله التَّحريف، المجموع بين دفتي المصحف الشَّريف، والوحي الثَّانِي: هو السُّنَّة النَّبويَّة المطهَّرة بأقسامها القوليَّة والفعليَّة والتَّقريريَّة.

وكون السُّنَّة النَّبويَّة وحيًا أوحاه الله - تعالیٰ - إلَي رسوله - ﷺ - ممَّا اتَّفقت عليه الأمَّة المسلمة؛ وذلك بأدلَّةٍ كثيرةٍ من آيات القرآن، وأحاديثَ صحيحةٍ من سنَّة سيِّدنا رسول الله - ﷺ - ثمَّ بما أجمع عليه أهل العلم.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران، 3/164].

وواضح من الآية أنَّ الله تعالیٰ قد منَّ على المؤمنين بمنَّةٍ عظيمةٍ هي رسول الله - ﷺ - وأنَّ وظيفة هذا الرَّسول المكرَّم أن يعلَّم النَّاس الكتاب والحكمة، والكتاب هو القرآن والحكمة هي السُّنَّة كما ذكر أهل العلم.

ولعلًّ القارئ لمقدِّمتي هذه في موطنها من هذا الكتاب المتخصِّص في غنًى عن ذكر ما أعلنه القرآن من وجوب طاعة سيِّدنا رسول الله - ﷺ - واتباع أمره، وبيان أنَّ طاعته - ﷺ - من طاعة الله - تعالیٰ -، وأنَّه ﷺ لم يأتِ بشيءٍ من عنديَّات نفسه، وإنَّما هو الوحي ليس إلَّا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ3 إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ4﴾ [النجم، 53/3-4]، فهذه الآية نص صريح في أنَّ رسول الله- ﷺ - لا يتكلَّم في الدِّين بكلامٍ من عنده، وأنَّه لا يقول في أحكام الشَّريعة إلَّا بوحيٍ من الله -تعالى-.

ومع هذه المنزلة العالية للسُّنَّة من الدِّين، إلَّا أنَّ بعض المشغَّبين يحاولون -بين الحين والآخر- أن يفصلوا بين الوحيين، وأن يجعلوا السُّنَّة في مكان قصيٍّ بعيد عن حياض الشَّريعة، زاعمين أنَّ القرآن كافٍ وحده مرَّةً، وقائلين في أنواع السُّنَّة ونصوصها بالهوَى ما لا يستقيم مرَّةً ثانية، ومشككين في حجيتها وتوثيقها وتدوينها مرَّةً أخرى، ومجترئين على الأسانيد والرواة أحيانًا.

ومن هنا قامت همَّة العلماء إلى وضع العلوم التي تحفظ علينا أنوار الوحي، فكانت علوم القرآن وعلوم الحديث.

وعلوم الحديث موضوعها معرفة السَّند والمتن، أو معرفة الرَّاوي والمرويِّ، أو كما قال الحافظ السُّيوطيُّ في ‹‹ألفيَّته›› في مصطلح الحديث:

علم الحديث ذو قوانين تُحد

يُدرىٰ بها أحوال متنٍ وسند

وتاريخ العلوم يؤكِّد أنَّ السُّنَّة النَّبويَّة قد خدمت بعلومٍ حافظةٍ وموثقةٍ خدمةً لم ينلها كلامٌ أحد من البشر، ومع هذا تظلُّ ألسنة الطَّاعنين وأقلامهم في حاجةٍ إلىٰ بيانٍ متجدِّد بحسب حاجة كلِّ عصرٍ ومصرٍ.

وقد جاءت ‹‹الْمَوْسُوْعَةُ الْقَادِرِيَّة فِي الْعُلُوْمِ الْحَدِیْثِيَّة›› نمطًا جديدًا في علوم الحديث؛ فقد خرجت على المألوف المعهود غالبًا في هذا الفنِّ لقرون طويلةٍ، فقد كانت الخدمة العلميَّة في مجال علوم الحديث في القرون المتأخِّرة تدور حول شرحٍ لما أُلِّف من متونٍ في القرون الأولى، أو وضع اختصارٍ له أو تعليق عليه، حتَّى إنَّ ابن حجر العسقلانيَّ يعلِّق علىٰ كثرة الخدمة العلميَّة لـ«مقدِّمة ابن الصَّلاح» فيقول: فلا يُحصى كم ناظمٍ له ومختصرٍ، ومستدركٍ عليه ومقتصرٍ، ومعارضٍ له ومنتصرٍ!

وقد استطاع الدُّكتور / محمد طاهر القادري أن ينسج في موسوعته هذه نسجًا فريدًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويقف بأقدام ثابتةٍ علىٰ أصول علوم الحديث، وينظر في الوقت نفسه بعيونٍ واعيةٍ إلىٰ ما يدور في الأذهان من تساؤلاتٍ وشُبهٍ تحتاج إلىٰ تفنيدٍ وردٍّ وبيان.

جاءت هذه الموسوعة في أربعة عشر كتابًا، كُتبت بنفس واحدٍ فلم تأتِ متفاوتةً في المعالجة، وإنَّما جاء كلُّ قسمٍ من الموسوعة مستوفيًا موضوعَه.

والَّذي يطالع الموسوعة ابتداءً يرى هذا مزجًا عجيبًا بين أصول العلم وما يحتاجه أبناء العصر؛ إذ دارت أبواب الموسوعة حول موضوعات: ‹‹حجّيَّة السُّنَّة النَّبويَّة›› و‹‹طلب علم الحديث وحفظه ورواية الأحاديث ومكانة الإسناد ونشأة علم الحديث وطبقات الرَّجال›› و‹‹أقسام الخبر والحديث الصحيح والحسن والضَّعيف›› و‹‹شروط الرواية والتَّحمل والأداء›› و‹‹قواعد التَّصحيح والتَّضعيف والجرح والتَّعديل›› و‹‹حكم السَّماع عن أهل البدع والأهواء›› إلى غير ذلك من موضوعاتٍ.

والَّذي يغوص في بطن الموسوعة دون الوقوف على ظاهر عناوين كتبها يجد استيفاءً واستقصاءً محمودًا في كلِّ بابٍ، دون الاكتفاء ببعض النُّقول والنُّصوص الواردة فيه. ومن ذلك مثلًا كلامه في أوَّل كتاب من الموسوعة، والَّذي جاء عن ‹‹حُجِّيَّة السُّنَّة النَّبَويَّة›› فقد انطلق من مكانة سيِّدنا رسول الله – ﷺ - في أمَّته، وبيَّن وجوب اتِّباعه وطاعته، ولزوم التَّمسُّك بسنَّته، مستدلًّا على ذلك كلّه بآيات القرآن الكريم، مع عرضٍ وافٍ لنماذجَ مشرقةٍ من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم ومَن جاء بعدهم من العلماء والفقهاء أئمَّة المذاهب الَّذين تمسَّكوا بالسُّنَّة وأقرُّوا بحجِّيَّتها؛ ليخرج القارئ بعد طوافه بهذا الباب وما جاء فيه بيقين لا يتزعزع في حجيَّة السُّنَّة.

وفي كلامه عن ‹‹نشأة علم الحديث وطبقات الرّجال›› يؤكِّد أنَّ القيود العلميَّة الَّتي دوَّنها العلماء في العصور اللَّاحقة كان أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - ملتزمين بها، فكانوا يحرِّمون الكذب، ويردُّون خبر الفاسق، ويشترطون العدالة فيمن ينقل الأخبار، ويتثبَّتون من كل قضيَّةٍ، ويحرِّمون نقل الخبر المكذوب، ويؤيِّد ذلك بنماذجَ عمليَّةٍ من واقع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

وجمع إحدى وسبعين قاعدة لـ: ‹‹التَّصحيح والتَّضعيف والجرح والتَّعديل››، انتخبها من كتب أصول الحديث وكتب الرِّجال المطوَّلات وممَّا حملته الدِّراسات الحديثة في الفنِّ.

وعلى هذا المنوال سار الدكتور/محمَّد طاهر القادريُّ في ‹‹الْمَوْسُوْعَةُ الْقَادِرِيَّة فِي الْعُلُوْمِ الْحَدِیْثِيَّة››، في كتبها الأربعة عشر، فجمع فيها وأفاد، وكمَّل معانيها وزاد، فجاءت وافيةً في بابها لمن أراد؛ حتَّى إنَّها لتغني عن كثير من الكتب بما امتازت به من جمعٍ وتحريرٍوإضافة.

والله أسأل أن يتقبل من صاحبها جهدَه، وأن يجزيه خيرًا علىٰ صبره على المطالعة والتَّحرير، وإخراج هذه الموسوعة القيِّمة الَّتي تخدم السُّنَّة. وتنتصر لها، إنَّه نعم المولىٰ ونعم النَّصير.

وصلِّ اللهمَّ علىٰ سيدِّنا محمَّد وعلىٰ آله وصحبه وسلِّم.

تحريرًا في صباح الخميس

6 ربيع الأوّل 1445ﻫ

21 سبتمبر 2023م أ.د/ نظير محمد محمد النظير عياد

أمين عام مجمع البحوث الإسلامية

بالأزهر الشريف

Copyrights © 2024 Minhaj-ul-Quran International. All rights reserved